السيد جعفر مرتضى العاملي
80
علي والخوارج
فهو يعتبر مضيفه طاغية لا يستحق أن يستغفر له رغم أنه بقي في منزله تلك المدة الطويلة . ودخل الطرماح على عبد الملك ، وعنده الفرزدق ، وهو مقبل عليه ، فقال الطرماح : يا أمير المؤمنين من هذا الذي ألهاك عني الخ . . والظاهر أنه الطرماح بن عدي ، وهو الطرماح الأكبر ، وهو خارجي ( 1 ) . وكان أصحاب قطري بن الفجاءة ، يخشون أن يلبسهم العار لكثرة هروبه من وجه المهلب ، فخاطبه أحدهم : أيا قطري الخير إن كنت هارباً * ستلبسنا عاراً وأنت مهاجر إذا قيل قد جاء المهلب أسلمت * له شفتاك الفم والقلب طائر فحتى متى هذا الفرار مخافةً * وأنت ولي والمهلب كافر ( 2 ) وحينما أرسل الحجاج من ينادي في أصحاب شبيب : من جاءنا منكم فهو آمن . . كان كل من ليست له بصيرة في دين الخوارج ، ممن هزه القتال وكرهه ذلك اليوم يجيئ فيؤمن . وقبل ذلك كان الحجاج نادى يوم هزم شبيب : من جاءنا فهو آمن . فتفرق عن شبيب ناس كثير من أصحابه ( 3 ) . وبعضهم « جيء به ليقتل ، فاستثاره منظر الجلاد والنطع ؛ فأخذ يستنجد عاطفة الخليفة ، ليعفو عنه ، ويتركه لأطفاله » ( 4 ) .
--> ( 1 ) تهذيب تاريخ دمشق ج 7 ص 55 - 56 . ( 2 ) الخوارج في العصر الأموي ص 275 . ( 3 ) شرح نهج البلاغة للمعتزلي ج 4 ص 272 وتاريخ الأمم والملوك ( ط دار المعارف بمصر ) ج 6 ص 277 . ( 4 ) الخوارج في العصر الأموي ص 285 .